السبت، 27 مارس 2010

التعليم القسرى وصناعة العنف في وزارة التربية والتعليم


نشرة إعلامية
اتحاد المعلمين بالجيزة
التعليم القسرى وصناعة العنف في وزارة التربية والتعليم
يشتد الجدل  داخل وسائل الإعلام هذه الأيام مع بداية تولى وزير التربية والتعليم الدكتور أحمد زكى بدر وتصريحاته التي أثارة حفيظة المجتمع بشأن الضرب في المدارس وتأيده لها ،  وما أعقب ذلك من حوادث ضرب وقتل الأمر الذي أدى بالرجل إلى أن يتراجع عن تصريحاته ويتحسس كلامه لوسائل الإعلام ، ويهاجم بعض الصحف لما أثارته بشأن مسالة العقاب البدني داخل مدارس وزارة التربية والتعليم.
والحقيقة أن تبسيط القضية أو تضخيمها على النحو المثار- سواء بتحميل المعلم تبعة تفشى العنف أو تحميل الوزير تبعة هذا العنف بتصريحاته التي جانبها الصواب - حالياً أشبة بقنابل الدخان التي تخفى ورائها حقائق شديدة القسوة ولا يريد المجتمع والدولة مواجهتها بصورة صحيحة، فقراءة متأنية لوضع التعليم في مصر يكشف بما لا يدع مجال للشك أن العنف صناعة يومية فى المدارس المصرية ( مدارس الفقراء )ولهذه الصناعة أدواتها التى تمارس يوميا وبآليات تقرها الدولة ووزارة التربية والتعليم  الأمر الذى يكشف بجلاء أن الرجل عندما صرح أن الضرب هو أحد وسائل التربية وأنه هو شخصياً كان يضرب ، وأن هيبة المعلم لابد أن تسترد عن طريق العصا ( هكذا فهم الكثير )كان حقاً متسقا مع ذاته ومتسقا مع السياق التعليمي فى مصر بعد الثورة وحتى الآن ، لكن الهجوم عليه جعله يتراجع عن قولة حق أعلنها الرجل بسلامة نية يحسد عليها.
  وإذا عدنا إلى آليات صناعة العنف فى وزارة التربية والتعليم نجدها تتمثل فى عدة محاور :
المحور الأول : المناهج المدرسية
يعتبر المنهج أحد أهم الوسائل التى  تصيغ  علاقة المعلم بالطالب ، فمن خلال المنهج يفترض أن يصل المعلم والطالب لما يمكن أن يسمى شراكة معرفية يتبادل فيها الطرفين آراءهم بحرية ، ومن خلال المنهج يشعر الطرفين أنهم على قدم المساواة فى صناعة المعرفة الأمر الذى يفرض قدر من الاحترام المتبادل، يضاف إلى هذا أن المنهج يجب أن يتيح للمتعلم حق الاختلاف والنقد وبالتالى يعلى من قيمة التواضع والتسامح لدى المعلم إذا بالإمكان أن يتعلم المعلم من المتعلم . هنا يكون المنهج منظم فعال لعلاقة إيجابية بين المعلم والمتعلم .
ولان المناهج المصرية تعتمد فى فلسفتها على امتلاك المعرفة من جانب المعلم فهو الملحن والموزع والمغنى وهو المنوط به ضبط أوركسترا القمع، فأحساس المعلم من خلال المنهج المصرى هو أحساس الممتلك للحقيقة ،كما أن المنهج يضع المعلم فى مرتبة أعلى من المتعلم وهى مرتبة شكلية حيث  لا يسمح للمعلم نفسه بالخروج عنه أو مجرد التفكير خارجه لأن محاولة التمرد تقمع فى النهاية عن طريق الامتحانات النهائية ،وبالتالي أي أفكار خارج المنهج حتى لو كانت صحيحة أو جيدة يتم حذفها اومعاقبة كاتبها أو مروجها بالرسوب أو الخصم من الدرجات ( قصة الطفلة أسماء التى كتبت موضوع تعبير تحررت فيه من الخوف قليلاً ) ، وبالتالى تأتى منظومة القهر من المنهج الذى يضع المتعلم فى مرتبة أدنى ومتلقى وغير فاعل وخانع لأرادة المعلم القاهر، كل هذا يحول المعلم  فى حقيقة الأمر إلى شرطي  يقوم بمراقبة المتعلم الذى يخرج عن أطار المنهج الذى وضعته وزارة التربية والتعليم ، وتستلزم هذه الوظيفة التى تريدها الدولة أحيانا درجة من درجات العنف من أجل السيطرة على المتعلم وضمان خضوعه للمنهج وبالتالى للمعلم، فأحياناً يلتزم المعلمين فى مصر فى بعض المواد الدراسية بطريقة واحدة للتعامل مع المنهج وأى طريقة آخرى يعتبرها المعلم خروج على المقدس وعلى شرعيته الزائفة وأحيانا تقليل من شأنة وهيبته ، وهو ما يواجه بقسوة شديدة، ويصبح  المتعلم مليء بالخوف الذى يكبت حريته وإمكانية التعبير عن نفسه والتحقق ، انه يتحول تدريجياً  إلى أمين على بضاعة صرفت إلية لا يجوز لمسها أو التفكير فى تغيرها يسلمها يوم الأمتحان ،إذاً أحد أهم أسباب صناعة العنف داخل المدارس هو المنهج المدرسى المتخلف والرجعى والذى يحول المعلم إلى شرطى يقمع المتعلم معرفياً تمهيداً لقمعه بدنياً ،كمقدمة لقمع مجتمعى شامل يشعر فيها المتعلم أن أهم أسلحته فى مواجهة اى قضية هو الخوف فالمعلم يؤهل المتعلم من خلال المنهج إلى فكرة الخنوع الكبير، وهنا يحول المتعلم التمرد على هذا الشرطى ،لكن هذا التمرد لا يأتى فى هذا السياق القامع إلا باستخدام العنف ضد المعلم وهنا يجب أن نطرح سؤالاً  .هل الدولة تريد معلماً قاهراً ومقهوراً ومتعلماً خانعاً وهل هؤلاء هم المواطنون الذين تريدهم الدولة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
المحور الثانى: الثقافة المجتمعية
تعتبر الثقافة المجتمعية المنهل الذى ينهل منه الأفراد فى علاقتهم بعضهم البعض وهى مرجع  أساسي للأفكار المجتمعية المتداولة بين الناس ،وهى تلقى احتراما يصل لدرجة القانون غير المعلن بين الأفراد كاحترام الأب وتوقير الكبير........إلخ
وما يميز ثقافتنا هو الخلط الشديد بين ماهو أخلاقي وبين ما هو تربوى وعلمى، بل أنها تعلى من شأن الأخلاقي على أى شأن أخر،فالأب أهم من المعلم ، فالمجتمع يتقبل كونك أب للطالب أكثر من كونك معلماً ، وقد يتقبل الخلط بينهم  لأن هذا يتسق وثقافته.
وفى هذه الثقافة تعتبر فكرة الضرب وأحيانا استخدام العنف البدنى واللفظى أحد وسائل التربية التى تلقى قبولاً مجتمعياً شعبياً فى المناطق العشوائية والريفية- على الأخص - وهى المناطق التى ينتشر فيها معظم حوادث العنف المدرسى ،وهى الأماكن التى ينتمى إليها المعلم والطالب معاً فهما أبناء ثقافة تعتمد الضرب والعقاب البدنى بشكل منهجى ومنظم، ولا غضاضة لديهم فى هذا لأن الثقافة المجتمعية تدعم هذا، ونحن كمعلمين نقابل يومياً تشجيع من أولياء الأمور على ضرب أبنائهم ، فليس غريباً أن نجد ولى أمر يقول( كسر وأنا أجبس، وميهمكش موته المهم يتعلم، شوف كسر أيديه ده جنني ، أنت أبوه موته) وهى كلمات تدعم بكل تأكيد فكرة الشرطى الموجودة لدى المعلم والتى يغذيها المنهج بالأساس، وهذا ليس غريباً على ثقافة أكسر للبنت ضلع يطلع أربعة وعشرين ، وأضربهم عند يتموا عشر، ثقافة تقوم على الطاعة المطلقة للأب، ثقافة الأدب قبل العلم،ثقافة تعطى للمعلم سلطات الأب القامع والمستبد العادل، وهذا الثقافة التى تريد أن يخرج المعلم من كونه معلماً إلى كونه أب يفعل ما يريد فيم يملك ،وهو أمر خطير لأنه يمثل دعما مطلقاً لفكرة العنف، كما تعتبر من زاوية أخرى دعماً لفكرة الفساد داخل المدارس إذا لا يقبل الأب أن يتخلى عن أبنه أثناء الامتحانات النهائية إذا يجب عليه مساعدة أبنه أثناء الامتحان وتسهيل حصوله على الإجابة النموذجية لما لا يعرفه أبنه ،وهذا بالضبط أحد أسباب ظاهرة الغش الجماعى المستشري فى مدارس الفقراء والمناطق العشوائية، إذا لا يتفهم مطلقاً ولى الأمر قيام المعلم بعمله ومنع هذا الظاهرة ، وأحيانا يواجه بسيل من العتاب ( معندكش ولاد ، دنته أبوه تعمل كده ،مفيش رحمه فى قلبلك............إلخ) وأحياناً يواجه المعلم بموجة من الشتائم لأنه حاول الخروج على ثقافة المعلم الأب وفى بعض الأحيان يضرب المعلم على أبواب المدرسة فى اليوم الأخير للامتحان من الطلبة أنفسهم .
نقول إذاً أن هذه الثقافة المشوهة والتى ينتجها المعلم والطالب وولى الأمر يومياً داخل وزارة التربية والتعليم هى الداعم الخفى للعنف المدرسى.
المحور الثالث: بيئة العمل
لا أحد ينكر أهمية بيئة العمل وتأثيرها على جودة العمل نفسه داخل أى  منشأة  فما بالنا إذا كانت هذه المنشأة مدرسة تضم بين جنابتها معلمين وأطفال فى عمر الزهور أو فى مرحلة المراهقة، فمن المفترض أن تكون المدرسة مكاناً مبهجاً يتيح للطالب أمكانية الاستمتاع بممارسة الأنشطة المدرسية  وإخراج إمكانيتهم وتتيح للمعلم العمل بكفاءة وإخراج كل ما لديه من طاقة ، فبيئة العمل هى التى توفر مناخاً ملائماً للعمل المراد إنجازه.
 وإذا نظرنا لبيئة العمل داخل مدارس الفقراء نجدها تندرج تحت مسمى بيئة العمل الخطرة والمرشحة للانفجار والمليئة بدوافع العنف ، فمن ناحية الطالب نجد أن الطالب  لا يجد أى شيء يفجر فيه طاقته سوى العنف ضد زملائه وضد أساس المدرسة وأحيانا ضد المعلم ، فمعظم المدارس لا تتمتع بـأى بنية أساسية لممارسة الأنشطة المدرسية التى تتغنى بها الوزارة يومياً، فلا يوجد نشاط  موسيقى أو نشاط فنى أو تربية رياضية وبدنية فمدارس العشوائيات لا تجد فيها أى آلة موسيقية حتى لو بسيطة بل أنك لا تجد حتى كوز للعزف منفرداً ، ولا تجد كورة ليلعب بها الأطفال ، ولا تجد غرفة  للرسم والأعمال الفنية ، بل المؤسف أن مدرس الأنشطة تحول إلى تدريس المواد الرئيسية تحت وطأة سد العجز و تحسين دخله من خلال المجموعات المدرسية والدروس الخصوصية ومن ثمة ماتت الأنشطة المدرسية فى كثير من مدارس العشوائيات، والحجرة الوحيدة المجهزة هى حجرة المكتبة لكن مع هذا عندما تبحث عن حجم الاستعارة نجده يقترب من الصفر، ويضاف إلى هذا إلغاء الفسحة المدرسية فى بعض المدارس لأن الوقت المتاح لها لا يتجاوز الربع ساعة فى مدارس الفترتين وبالتالى فمن غير المعقول أن يسمح مدير المدرسة بنزول ما يزيد على ألف طالب من أمكانهم وعودتهم فى هذا الوقت الضئيل بدون حدوث أصابات بين الطلاب واستخدام قدر من العنف للسيطرة على هذه الأمواج البشرية المتدفقة عبر السلم المدرسى إلى مساحة صغيرة ( الحوش المدرسى ).فى كل هذا يصبح الطالب أقرب لممارسة العنف منه إلى ممارسة الأنشطة التى سدت منافذها بفعل تراجع مستوى التعليم وسيادة التعليم الورقى الذى يظهر كل شيء تمام وبالتالى ليس علينا أن نندهش بطريقة بلهاء عندما يمارس الطالب العنف ضد معلمه أو ضد زميله والتى تصل فى بعض الأحيان إلى القتل، فكل شيء يجرى فى بيئته الطبيعية.
ومن ناحية المعلم نجد الأمر ليس أفضل حالاً من الطالب فالمعلم محمل بجدول حصص مرهق فالمدرس الأول الذى تجاوز سنه الأربعين عاماً مازال جدوله 22حصة أسبوعياً ،وهو جدول ثقيل لا يتيح للمعلم التنفس، ووزارة التربية والتعليم تلجأ إلى هذا لتغطية العجز المستفحل فى عدد المدرسين ، كما تلجأ إلى هذا لضغط النفقات المالية للوزارة ، بمعنى أن المالى والسياسى يتحكم فيما هو تعليمى،  كذلك تحميل المعلم مهمات تثقل كاهله كالوحدة المنتجة التى حولت المعلم إلى بائع و التقويم الشامل الذى حول المعلم إلى دكان من الأوراق المتنقلة والتى لا تعبر عن تطوير حقيقى لمنظومة التعليم ،يضاف إلى كل هذا الكثافات المرتفعة فى الكثير من المدارس والتى تصل فى بعض الأحيان  إلى 142 طالب فى الفصل الواحد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! الأمر الذى يجعل من المستحيل السيطرة على هذا العدد داخل حيز أشبة بعنابر العزل والسجون بدون استخدام قدر من العنف سواء البدنى أو اللفظى.
 هذا العنف هو عنف صنعته الدولة بفعل تخليها عن التعليم ووفرت له البيئة الصحية التى ينمو فيها بوتيرة متسارعة وحولت المعلم إلى كبش فداء لجريمتها تجاه التعليم ، وفى نفس الوقت لا يجب أن نعفى المعلم المستسلم لدورالشرطى الذى رسمته له الدولة واستمرئه فى أحيانا أخرى.
المحور الرابع :التعليم وغياب المشاركة المجتمعية
تعتبر المشاركة المجتمعية ضرورة ملحة لإنجاح ودعم منظومة التعليم فى أى مجتمع ،لكن يجب أن يفهم أن المشاركة المجتمعية لا يعنى ما تقصده وزارة التربية والتعليم  وما يفهمهوا بعض المعلمين فى المدارس وبعض مديري الإدارات التعليمية من أن المشاركة المجتمعية تعنى تقديم الدعم المالى للتعليم ، أي فهم المشاركة المجتمعية بمعنى الجباية أو توسل بعض الأفراد لدعم المدرسة مالياً ،ولأن هذه الرسالة هى التى تصل إلى الأفراد فأنهم يرتابوا عندما يتحدث  احد معهم  عن المشاركة المجتمعية ، وأحيانا يتخذوا منها موقفاً سلبياً ، لأن الرسالة تعنى ببساطة تحويل الناس إلى كيس من المال يمكن الأخذ منه وقتما نريد .
والحقيقة أن المشاركة المجتمعية تعنى كما نفهمها دوراً أكبر للناس فى العملية التعليمية ،وأن يتحمل المجتمع مسؤلية ما يتم تدريسه لأبنائهم والكيفية التى يتم بها هذا التدريس ،كما أن لها دوراً رقابيا إيجابياً حيال حق أبنائهم فى الوصول إلى تعليم جيد ، وكذلك التحقق من أنجاز المدرسة للأهداف التعليمية المعلنة من البداية ، كما يجب أن يفهم أن المشاركة المجتمعية تمكن المجتمع من محاسبة القائمين على تعليم أبنائهم ( مديري المدارس ) فى حالة التقصير فى القيام بواجبهم ، ولايعنى هذا أغفال الشق المالى فى المشاركة المجتمعية ،  لكن يعن أن يوضع الشق المالى فى سياقه المجتمعى الصحيح ، فالمجتمع قادرعلى المشاركة وتفعيل دوره كاملاً والناس يمكن أن تنجح فى هذا شريطة أن تتيح لها لعب دوراً حقيقياً ،وليس دور كيس النقود.
والحقيقة أن غياب المشاركة المجتمعية وفكرة المحاسبة المجتمعية جعل العنف داخل المدارس يستفحل وسيستفحل أكثر طالما تصر وزارة التربية والتعليم والدولة على فهم معنى وحيد لما يسمى المشاركة المجتمعية ، فالوزارة تريد لامركزية مالية وإجرائية، وتبتذل مفهوم المشاركة المجتمعية لكى تظل لها السيطرة الحقيقية على منظومة تخدم أهدافها من التعليم ، وتريد تعليماً للقهر وليس تعليماً للتحرر، تريد تعليماً يقدس الأحادية فى التفكير ولايقدس الحق فى الاختلاف ،فالدولة تريد مواطنين بشروطها وبمواصفتها تريد تعليم أمن لا يسبب أى مشكلة لاستقرار الوطن  .
وبالطبع ستكون النتيجة مزيداً من العنف فى كافة الاتجاهات،عنف يدمر ما تبقى من مجتمع ووطن.
المحور الخامس: الأوضاع الاجتماعية والأدبية والعلمية للمعلم .
يعتبر المعلم ركن أساسي فى تطوير أى منظومة تعليمية ،وكذلك يعتبر تطوير قدراته العلمية حجر الزاوية فى أحداث أى تغيير إيجابي فى منظومة التعليم المصري، ويحتاج المعلم المصرى إلى أشياء أساسية حتى يمكن أن نتحدث عن وجود معلم بالمعنى يمكن الاعتماد عليه فى عملية تطوير حقيقية:
أولا : الأجر العادل.
قضية الأجر العادل قضية محورية تمس حياة المعلم بشكل مباشر والتغاضى عنها تسبب فى أحداث فجوة كبيرة  بين المجتمع والمعلم من ناحية وبين المعلم والطالب من ناحية أخرى ، فالمعلم يتحصل على الفارق بين احتياجاته الحياتية والمعيشة وبين أجره الضعيف من جيوب الفقراء من خلال سوق الدروس الخصوصية والمجموعات المدرسية وبالتالى تحول الطالب إلى مشروع زبون وتحول المعلم إلى مشروع تاجر يريد أن يخضع زبونه ويدخله منظومة الدروس والمجموعات المدرسية ، وأحيانا يستخدم المعلم فى هذا أساليب العنف البدنى و بعض الأساليب الأخرى التى يندى لها الجبين ، والحقيقة أن المعلم يعترف كثيراً أنه خجل من هذا الأسلوب ،ويتمنى أن يحصل على أجر عادل يكفيه شر السؤال كما يقول، لكن الأمر يظل فى أطار التمنى .
نقول إذاً أن قضية الأجر تتسبب فى تزايد وتأصيل ظاهرة العنف المدرسى .
ثانياً، التدريب وتطوير القدرات العلمية للمعلم.
طوال تاريخ عملنا بالتدريس لم نتلق تدريباً عن كيفية التعامل مع الطالب بل الأكثر من هذا لم نتلق تدريباً ذو قيمة مضافة لتطوير قدراتنا العلمية لأنه ببساطة ترى وزارة التربية والتعليم أن أسلوب التلقين وإلقاء العلم على مسامع الطالب هو ما يحتاجه الطالب والمنهج معاً ،كما أن عجز الوزارة عن توفير تدريب جيد للمعلم عن كيفية التعامل مع الطالب جعل العلاقة بين المعلم والطالب تنحصر فى ضرورة الإنصات لما يقول المعلم وفى الأخير الإذعان له والخضوع دون مناقشة ، وبالتالى يجب أن توضع  هذه العلاقة فى أطار  من العنف حتى يمكن السيطرة على عقول وأبدان الطلاب.
ويضاف إلى عدم توفير تدريب علمى  راقى ، تحول المعلم إلى ما يشبه  شريط الكاسيت دون تغيير على مر السنين ،بل أن بعض المعلمين يتفاخر بكونه حافظاً للمنهج عن ظهر قلب ، وفى الحقيقة لا يدرى المعلم أن التكلس العلمى يدفعه دفعاً لاستخدام العنف فى ظل عدم قدرته على مواجهة سيول التغيير فى المعلومات يومياً ، وهذه الحالة تجعل المعلم أقل تقبلاً للنقد ومن ثمة حاد الطباع، فمن البديهى أن التطوير العلمى للمعلم يجعله أكثر تمكناً من مادته العلمية شاعراً بالثقة فى علاقته بالطالب .
أننا إذ نتوجه بهذا الموقف لا نعفى مسؤولية المعلم الكبيرة والتى لا تقل عن مسؤولية الدولة ممثلة فى وزارة التربية والتعليم  فى تدهور التعليم فى مصر وتدهور العلاقة بين المعلم والطالب من ناحية وبين المعلم والمجتمع من ناحية أخرى ، ولإيقاف هذا التدهور فى منظومة التعليم والعنف الذى يستشرى فى مدارسنا يجب على المعلمين رفض دور الشرطى الذى تفرضه عليه طبيعة المناهج المتخلفة و منظومة التعليم الفاشلة  وذلك من خلال المطالبة والضغط على وزارة التربية والتعليم من أجل تغيير هذه المناهج وتوفير مناهج  يتشارك فيها المعلم والطالب فى صنع المعرفة ، كما يجب على المعلمين النضال من أجل أجر عادل توفره الدولة للمعلم وليس فقراء هذا المجتمع ، فليس دورنا نزع أجورنا من جيوب الفقراء والبسطاء بل نزع أجورنا من الدولة ، كذلك يجب المطالبة بتدريب حقيقى وليس تدريب يهدر فيه المال العام ، يضاف إلى هذا حق المعلم فى المشاركة فى أى مشاريع تستهدف تطوير التعليم فلا يعقل ان يلعب المعلم دور المتلقي لأوامر الوزارة دون تفكير.
أن مطالبنا هذه تستهدف بالأساس تحرير المعلم من دور الشرطى الخفى وتحرير عقل الطالب  فلن يتحرر المجتمع بدون تحرير الطالب والمعلم، كما أن دفاعنا عن الطالب هو دفاع عن أنفسنا فى الحقيقة ، والوقف وراء حق الطالب فى تعليم جيد وممارسة الأنشطة المدرسية و فصل آدمى  هو دفاع عن المعلم وعن المجتمع .
 اتحاد المعلمين بالجيزة
25-3-2010






السبت، 27 فبراير 2010

احتجاجًا على سماح الوزير بعودة الضرب للمدارس .. المعونة الأمريكية تهدد بوقف المنح المقدمة لوزارة التربية والتعليم


احتجاجًا على سماح الوزير بعودة الضرب للمدارس .. المعونة الأمريكية تهدد بوقف المنح المقدمة لوزارة التربية والتعليم

كتب حماد الحجر (المصريون):   |  26-02-2010 21:35

خاطبت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعروفة باسم هيئة المعونة الأمريكية في مصر، الدكتورة مشيره خطاب وزير الدولة للأسرة والسكان للاستفسار حول عن صحة تصريحات منسوبة للدكتور أحمد زكي بدر وزير التربية والتعليم بأنه أعاد السماح بالضرب بالمدارس لإنقاذ العملية التعليمية في مصر.

واستنكرت الوكالة إعادة السماح بالضرب كوسيلة للعقاب بالمدارس المصرية واعتبرتها تمثل انتكاسة وردة على قانون الطفل في مصر، الذي يجرم ضرب التلاميذ بالمدارس، ويعاقب على ذلك.

ولوحت الوكالة في مذكرة احتجاجية بوقف كافة المنح والمعونات والقروض الدولية للوزارة في حال ثبت صحة تصريحات الوزير حول الاستغناء عن الخبراء الأجانب الذين تستعين بهم الوزارة في وضع وتقييم وتطوير العملية التعليمية.

بدورها، أرسلت الوزيرة المذكرة المزيلة بتوقيع مستر جاريت دورر مدير عام مشروع مناهضة العنف ضد الأطفال بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المعروفة في مصر بهيئة المعونة الأمريكية إلى وزير التربية والتعليم وطالبته بإرسال توضيح رسمي مكتوب حول ما نسب إليه بالسماح بضرب التلاميذ بالمدارس.

الأمر الذي اضطر معه الوزير لعقد مؤتمر صحفي أكد فيه رفضه القاطع لعودة الضرب إلى المدارس المصرية احتراما لكل الطلاب وتنفيذا للقانون، مطالبا في الوقت ذاته بضرورة عودة الاحترام والهيبة الكاملة للمدرس، باعتباره أساس العملية التعليمية والقدوة التي يجب أن يحتذي بها، وحذر من العواقب الوخيمة للاعتداء على المدرس الذي يجب أن تعود له هيبته كاملة.

غير أن هذا الرد لم يقنع هيئة المعونة الأمريكية واعتبرته تأكيدا لما تردد عنه أنه يتبني سياسة عودة الضرب للمدارس وعادت للاحتجاج لدي وزارة الأسرة والسكان، إلا أن الوزير لا يزال يتجاهل الرد مجددا على الاحتجاج الأمريكي.

ويرجع تاريخ أول منحة قدمتها هيئة المعونة الأمريكية إلى وزارة التربية والتعليم في مصر إلى يوليو 1952 في أعقاب توقيع اتفاقية الجلاء، وكانت عبارة عن 30 مليون كتاب مجانا علي دفعات، واستمرت المعونات بعد حرب يونيو 1967 الحرب ولم تستأنف إلا بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973.

وفي عام 1979وقعت هيئة المعونة الأمريكية أول اتفاقية رسمية مع وزارة التربية والتعليم تحت رقم " 263 – 139 " عرفت باسم " مشروع تطوير التعليم الأساسي " وقدرت المنحة وقتها بنحو 124 مليون و 164 ألف دولار أمريكي بواقع 420 مليون جنيه مصرية وقتها تقريبا

بالإضافة إلي مجموعة منح قدمتها الدول الحلفاء للولايات المتحدة إلى وزارة التربية والتعليم مثل فرنسا وهولندا وألمانيا بلغت جملتها 756 مليون جنيه مصر، وبعد نجاح مشروع المنحة حصلت الوزارة علي قرض من البنك الدولي للتنمية بدعم أمريكي بلغ 1, 1 مليار دولار حتى عام 1991 وبلغ إجمالي القروض والمنح التي حصلت وزارة التربية والتعليم من الولايات المتحدة حتى عام 1993 مليارا و874 مليون و 894 ألف دولار أمريكي.

وفي الفترة ما بين 93 وحتى 2000 بلغت جملة المنح الأمريكية للتعليم في مصر 14,5 مليار جنيه مصري، وفي عام 2000 وقعت هيئة المعونة الأمريكية أكبر اتفاقية منحة مع وزارة التربية والتعليم بلغت قيمتها 200 مليون دولار لإعادة تطوير وتأهيل المدرسين في مصر ،وتسلمت الوزارة دفعة من المنحة وقدرها 64 مليون دولار وبدأت الدورات التدريبية بمقر السفارة الأمريكية بالقاهرة بواقع تدريب 600 مدرس شهريا.

وأضيفت بموجب هذه الاتفاقية مادة الأخلاق علي مناهج التعليم المصرية وهي المادة التي أثارت الرأي العام في مصر وتسببت في رفض المدرسين حضور الدورات التدريبية، فاضطرت وزارة التربية والتعليم إلي نقل مقر التدريبات إلي ديوان عام الوزارة تحت إشراف مستشار الوزير لشئون الاقتصاد المنزلي، باعتبار مادة الأخلاق تابعة للأنشطة لكنه فشل في المهمة وتقدم بمذكرة للدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم وقتها بمذكرة احتج فيها من إسناد مادة الأخلاق للأنشطة فأسندت المهمة لمستشار الوزير للدراسات الاجتماعية بعد رفض مستشار اللغة العربية تولي مهمتها بعد ثورة مجلس الشعب ضد مادة الأخلاق وتوقف تدريبات المدرسين.

أما أخر منحة بوزارة التربية والتعليم فكانت مقدمة من الإتحاد الأوربي بلغت قيمتها 120 مليون يورو أهدرت منها الوزارة أكثر من 50 مليون جنيه في شكل مرتبات وحوافز وانتقالات للعاملين والمستشارين بالمنحة.

يشار إلى أن هيئة المعونة الأمريكية بالقاهرة انتقدت إهدار المنح الأجنبية التي تحصل عليها مصر، وأكدت أن 30% منها يتم إهدارها بسبب سياسات الحكومة المصرية الخاطئة إلا أن الدكتورة فايزة أبو النجا وزير التعاون الدولي أكدت أن حجم الإنجاز بمشروعات المنح الأجنبية بلغ 88,27 % وأن نسبة الإهدار في المنح لا تتعدي 12 %.

السبت، 10 أكتوبر 2009

تخبط قيادة التعليم في محافظة 6 أكتوبر

تخبط قيادة التعليم في محافظة 6 أكتوبر طلقد كشفت أزمة أنفلونزا الخنازير عن مدي عمق أزمة التعليم و التي أحد مظاهرها الكثافات المرتفعة و التي وصلت في بعض المدارس إلى 137 طالب داخل الفصل و التي تستحق بها هذه المدارس إن تدخل موسعة جينس القياسية , كما كشفت عن أن القرارات التي تتخذها هذه القيادات بشكل هرمي مصريها الفشل لان هذه القيادات لم تشارك بها أولياء الأمور و المعلمين المنوط بهم تحمل تبعة هذه القرارات و تنفيذها , مما أدى إلى حاله من التخبط الشديد نتج عنها تزايد إعداد المشتبه في إصابتهم بأنفلونزا الخنازير و في محاولة من هذه القيادات لتبرأت أنفسهم و الدفاع عن نظام الأربعة فترات داخل المدرسة الواحدة التي ثبت فشلها و تزمر أولياء الأمور و المعلمون من هذا النظام , قامت مديرة المديرية بتوقيع الجزاءات على عدد من مديري المدارس في قطاع بشتيل بإدارة أوسيم و في محاولة منها للإلقاء بتبعة هذا الفشل على مديري المدارس و التنصل من مسئولياتها تجاه هذه ألازمة كما قامت مديرة المديرية بتوزيع هاتفها المحمول على أولياء الأمور لتثبت أنها الفاعل الوحيد , مما أدى الى كثير من البلبلة و قيام بعض أولياء الأمور بتهديد المعلمين في كل كبيرة و صغيرة , و في هذا السياق يرفض إتحاد المعلمين بالجيزة هذا التصرف الذي قامت به مديرة المديرية و كان يجدر بها بدلا من توزيع هاتفها على أولياء الأمور بشكل مسرحي أن تقوم كقيادة تعليمية بتفعيل مجلس الأمناء و الإباء داخل المدارس و عقد اجتماع بهم قبل بداية العام الدراسي لسماع مقترحاتهم كما يرفض اتحاد المعلمين بالجيزة توقيع الجزاءات على المديرين و تحميلهم أزمة التكدس ( إحدى الأزمات الهيكلية داخل وزارة التربية و التعليم و أزمة النظافة حيث يحيط بمجمع المدارس ببشتيل كمية كبيرة من القمامة يسأل فيها قيادات الحكم المحلي و ليس مديري المدارس و المعلمين.
الفوضى الخلاقة تتحول إلى فوضى شاملة
فى الوقت الذى تدخل فيه الدراسة أسبوعها الثالث تسيطر حالة من القلق والتوتر على قيادات وزارة التربية والتعليم أنعكست بدورها على قدرتهم على أتخاذ القرار المناسب فى كثير من الأمور ، ويعتبر نظام الأربعة فترات فى محافظة السادس من أكتوبر نموذج على تخبط قيادات التعليم فى هذة المحافظة ، ففى هذا النظام تصل الحصة إلى 20 دقيقة لاتكفى لشرح شيء كما أدى هذا النظام إلى تخبط أولياء الأمور الذين لديهم أبناء فى أكثر من مرحلة وأكثر من من مدرسة،كما أضاف هذا النظام أعباء كثيرة على المعلمين الذين لايستطيعون تتنظيم طابور لاتتجاوز مدته طبقاً للجدول الموزع على المدارس خمس دقائق مرتين فى كل فترة ، كما لايلغى هذا النظام فكرة التكدس المسيطرة على وزارة التربية والتعليم حيث يتقابل طلاب الفترات الأربعة على مدار اليوم أثناء دخول وخروج الطلاب بعد كل فترة دراسية ،وأثبت نظام الأربعة فترات فشله بعد أن تجاهل قدرات المعلم النفسية والتربوية التى تمكنه من الشرح وبنفس الكفاءة ، ففى هذا النظام تتراوح حصص المعلمين من 30 إلى 40 حصة فى الأسبوع مما يجعل كفاءة المعلم محل شك كما أن الفترة الثانية هى التى تشهد تراجع فى قدرة المعلم على الشرح، يضاف إلى كل هذا قيام مديرية التعليم بمحافظة 6 أكتوبر بإلغاء المجموعات الدراسية مما جعل الدروس الخصوصية على أشدها مما ضاعف معاناة أولياء الأمور، ومن الناحية الصحية مازالت غرف العزل غير مجهزة بأبسط قواعد الصحة ، وتصل الزائات الصحية إلى المدارس متأخرة ولا تقوم بمتابعة الأولاد داخل المدرسة وتكتفى بملاحظات المعلمين، وحتى كتابة البيان لم تشهد الكثير من المدارس مرور طبيب واحد على الطلاب ، وكل ما يمكن أن نراه من وزارة الصحة هو البوستر، ولهذا كله يطالب إتحاد المعلمين بالجيزة وزارة التربية والتعليم بما يلى :1- مراجعة سياسة الأربعة فترات المعمول بها الأن ( محافظة 6 أكتوبر ).2- توفير مدرسين بالأجر فى جميع المدارس لسد العجز فى عدد الحصص التى تضاعف .3- توفير الميزانية المالية للحصص الأضافية التى يقوم بها المعلمين، فلا يعقل أن يقوم المعلم بتدريس حصص أضافية دون أجرفى نظام الفترتين ونظام الأربعة فترات.4- تقليص المناهج هذا العام إلى الحد الذى يتناسب والوقت المتوفر ( وليس عدد الحصص ) لتدريس هذة المناهج.5- إلغاء حصص النشاط ( رغم أهميتها التربوية الشديدة ) لأنه فعليا لا يتم تنفيذها فى الكثير من المدارس، وتحويل المدرسين القائمين عليها إلى مشرفين على الوضع الصحى داخل المدرسة ، كما يتحم تحويل هذة الحصص إلى مواد أخرى تحتاج وقت أطول فى شرحها، فالأمر يحتاج إلى حلول واقعية وليس معملية.6- ضرورة مشاركة المعلمين فى كل القرارات التى يتم إتخاذها فى كل مديرية وعدم التعامل مع المعلمين بوصفهم آلات منفذة ، فهم الأجدر على رؤية المدرسة من الداخل والحكم الصحيح على أى خطط مقترحة .7- التراجع عن قرار إلغاء المجموعات المدرسية لأنه لا يخدم سوى سوق الدروس الخصوصية .
اتحاد المعلمين بالجيزة8-10-2009

الأحد، 5 يوليو 2009

وجهان لعمله واحده

وجهان لعمله واحده

في فناء المدرسه يتهادى ثلاثتهن في هدوء متكاسل غير مكترثات بما يدور حولهن من صراخ دائم من القائمين على حفظ النظام بالمدرسه و كانهم مسئولين عن كتيبه جيش تشق طريقها في صحراء قفر يحيط بها الخطر من كل جانب, بينما هن لاهيات عن كل هذا غير مكترثات بما يحيط بهن من صراخ و كأن النظام لن يستتب في المدرسة دون أصواتهم الصارخه التي تصم الاذان.

في هذه اللحظات تراها تسير دأئما في الوسط يتعلق في يديها صديقتيها تتهادى بينهما في دلال مطلقه ضحكاتها المرحه التي تحمل خليط بين الطفوله و أنوثة فتاه تسير بخطى سريعه بعيدا عن عهد طفولتها القريب.

 

في تلك اللحظات ترقب المعلمه تلك الفتاه ,سعيده بحيويتها التي تتحرك بها مرسله شعرها حر في مرح دائم بينما صديقتيها المنبهرات بها, يسرنا معلقتان بيديها مرتديتان طبقات من الطرح مختلفه الالوان.

حتى جاء هذا اليوم الذي ارتقت تلك المعلمه مسند احدى مقاعد الفصل في المقدمة و بدأت في التحاورمع عدد قليل من الفتايات في إحدى المناسابات الدينيه المسيحية, التي يصروا فيها انها اجازه خاصه باصحاب الديانة فتصر التلميذات المسلمات على المشاركه باعطاء انفسهن هذا اليوم اجازه, فيصبح عدد الحضور لا يزيد عن ربع العدد الاصلي , الذي يصل في الغالب الى السبعين يقل عن هذا قليلا او يزيد قليلا ,و في هذا اليوم يتوقف المعلمين عن الشرح و بذلك تحقق الفتيات غرضهن الحقيقي من الحضور و هو اللهو الذي يختلف فيما بينهن, فمنهن من لايزال يحتفظ بكثير من ملامح الطفوله فيصبح لهوهن هو احدى الالعاب الطفوليه مثل الاستغمايه وعروستي و غيرها , بينما البعض الاخر منهن من فقد كثيرأ من ملامح طفولته, يحدثنا حلقات صغيره للثرثره فى امور أنثويه تهمهن مثل هيامهن باحدى نجوم الغناء او التمثيل و خلافه من موضوعات عن الموضه و ادوات التجميل و الاهم هو الحديث عن فتي الاحلام الذي في هذه الاونه لم يعد فارس بعيد المنال كما كان يحدث في ازمنه سابقه حيث اصبحت البنات اكثر جرأة وقد سهل التليفون المحمول الذي تحمله نسبه كبيره منهن على توطيد العلاقه بين الجنس الاخر و تحديد المواعيد السريه وربما تجد أحيانا الفتايات خاصة في هذه المناطق العشوائيه يرتدون طوق ذهبي في اصبع أيديهن اليمنى دليل على انهن مخطوبات لكن هذا لا يمنع ان يكن لهن علاقات متعدده.

 في لحظات التحاور التي أبتدعتها المعلمه في هذا اليوم سمعت ما أصابها بالدوار ,تلقت حكاياتهن التي بدأن يروينها لها بضحكات يتصنعن فيها الخجل الذي لم يعد له مكان داخهن باعين زائغه و متسعه عن أخرها دلالة الدهشه العارمه ,يتملكها شعور طاغي بانها كائن فضائي جاء من عالم آخر و ان ثرثراتها عن المستقبل و الحريه و تحقيق الذات و الطموح عبارات و هميه فقدت بريقها تلقيها على مسامع الفتايات اللائي يبدون في الظاهر انهن يسمعنها لكن واقع الامر انهن لاهيات عن هذا الحديث باحدث رنات المحمول و الفتى الذي غدر بأحدى صويحباتهن و حلم الحريه السهل الوهمي الذي من الممكن ان يقدمه لهن عريس يخطفها سريعا من سطوت ابويها و خاصة أمهاتهن اللائي يضعن الاف القيود و يتففنن في كسرها دون ان تدرك هذه الام انها تمارس دورا قياديا لحمايتهن باساليب عفى عليها الزمن و ان اساليب كسر الرقابه اصبحت اكثر سهوله و تطور عما كانت ايام محاولة تلك الام أصطياد زوج حالمه بنفس  وهم الحريه السهل الذي لا يكلفها الاصطدام بارض الواقع الذي يغلف عقول الفتايات بالكثير من الاوهام تلهيها عن طريقها ,حتى تكتشف و قت لا ينفع التراجع انها أضافة قيد جديد الى قائمة قيودها و انها ستظل تحيا حياه سريه باقي عمرها او تتحجر وتحاول ان تفرغ تلك القيود في ابنتها , فتستمر الدائرة المفرغه في الدوران بلا توقف.

شردنا كثيرا عن تلك الفتاه و صويحباتها التي لا تمل من حديثها لهما عن سينما كزموس التي يصحبها اخوها اليها لتشاهد افلام تامر حسنى ومحمد سعد و هنيدي و خلافه من تلك النوعيه من الافلام التي لا يملكوا مشاهدتها الا من خلال الكمبيوتر او وصلات الدش المنتشر في تلك الاحياء .

كم كانت المعلمه سعيده بها لانها تتحدث عن انها لن ترتدي يوما هذا الغطاء و انها سوف تترك شعرها حرا طليقا دائما و لكن في هذا اليوم أكتشفت انها كانت ذاهله عن حقيقة الواقع الذي تحياه تلك الفتاه و لا يختلف كثيرا عما يمنح لصويحباتها رغم غلاف الحريه الخارجي الذي يبدو عليها , أكتشفت أنها تحيا نفس اوهامهما  محاوله اختيار الطرق المختصره السهله و ان ما هي عليه فلسفه اخرى تنتهجها بعض الاسر تصب في نفس الهدف و هو اصطياد زوج  يريحهم من عبأ تربية فتاه في البيت, بينما هي تبحث عن زوج يحقق أحلامها دون ان تكلف نفسها عناء أستخدام عقلها بعيدا عن هذا الحلم الوهمي .

جلست تلك المعلمه الحالمه التي ظنت أن كلماتها كعصى سحريه تمررها على رؤس الفتيات فتملأ قلوبهن شوقا للحريه و عقولهن املا في الخلاص الحقيقي من الاسوار العاليه  التي فرضها عليهن المجتمع ,لكن لشد ما كان ألمها و هي تسير ساهمه في طريق عودتها لجدران بيتها التى تحتمي به, مازال هناك طريق طويل و شاق هناك غطاء رقيق غير مرأي يغلف عقل الفتايات غير تلك الاغطيه المزركشه الكثيره او السوداء او ايا كان لونها التي يضعنها على روسهن و نراها جيدا .

 تتوقف لحظات تنفض عن رأسها الضيق الذي بدأ ينتشر في جميع  اوصالها ,مازلنا إماء ننتظر من يحررنا فلا نجده الا قيد أخر, مازلنا بضاعه تباع و تشترى , نظل نلمع في ظاهرنا لنبهر الشاري و عندما يقع في فخ شراء البضاعه, نفقد الرغبه في الاستمرار فتفقد البضاعه بريقها .

أكملت طريقها محدثه نفسها, لكنه جيل مختلف؟ ,هل يدرك الفخ سريعا و قبل فوات الاوان؟  هل يسترجع يوما ما سمع من كلمات و يلفظ الغث منها و يتبع الجيد ؟ام ان الاختلاف انه يجيد استهلاك التكنولجيا في تحايله على من حوله, لكن لا يجيد التفكير ومحاولة تغيير من حوله؟!!!!

السبت، 6 يونيو 2009

عندما تحدثت بدور

دخلت من باب المدرسة محمله بنفس مشاعر الانقباض التي اعتادت عليها حتى أصبحت جزء من ايامها المدرسيه وبدأ الطابور و هنا يبدأ فصل جديد ودائم من الصراخ المعتاد من مديرة المدرسة صراخ محمل بالوعيد و التهديد الدائم للتلميذات و المدرسين العاملين بالمدرسة لكن اليوم زاد الصراخ لتوضح للمدرسين و التلميذات طريقة تطبيق التقويم الشامل التي لا تعي منه شيئ ولا احد يعي ماذا يراد منه خاصة في مدرسة مثل معظم المدارس الحكومية تعاني من كثافه هائله من عدد التلميذات في الفصول بدأ احساسها بالانقباض يتضاعف ارادت ان تترك المدرسه و تخرج لكنها رغبه مستحيله لابد ان تكمل اليوم تلكأت امام الجدول تبحث عن الفصل الذي سوف تذهب اليه جمعت دفاترها و بدأت في صعود السلم متجه الى الفصل يملأها شعور بغضب مكتوم لا تتحمل الهواء الذي يمر الى جوارها مازال صراخ المديرة في كل من حولها وكأن العالم سيتوقف عن العمل لو لم تصرخ وتأمر تذكرت كلمات قراتها عن المناخ المدرسي الذي يسوده الحب و الهدوء و التفاهم لخلق جيل قادر على الابتكار و الابداع تضاعف غضبها اقتربت من الفصل و قفت امام الباب لابد ان تدخل البنات في حالة حركه يتعالى صراخهم المرح. ظلت صامته امام الباب بدأت التلميذات يشعرن بوجودها بدأ الهدوء يدب في الفصل حاله من الترقب القلق تمنت ان يصمتن الى ان تنتهي من القاء الدرس عليهن. لا داعي للحوار الان كادت ان تتوسل اليهن ان يبقين صامتات هذا اليوم، ان ينسين انها تحب ان تمرح معهن وتسمعهن ويسمعنها، تريد اليوم ان تتخلص من عبأ شرح الدرس دون زياده او نقصان. لكن بدور ابت الا ان تلح بالسؤال.. اجبتها في إقتضاب .. لكنها لم تكتفي .. سألت مرة أخرى .. عند هذه اللحظة لم تعد تتحمل .. صرخت هي الاخرى .. وهي في دائرة الصراخ المدرسي ارتعبت بدور .. وجلست و عيناها يملأهما الخوف و القلق .. عند هذه اللحظه تبدل كل شيئ من ضيق و غضب الى شعور بالذنب و رغبه ان تعود عقارب الساعه لحظات معدوده تمحو بها نظرات الخوف التي راتها في عين الفتاه و تستعيد ثقتها مرة اخرى لكن صوت الجرس تعالى منذر بانتهاء الحصه و قدوم مدرس أخر لحصه اخرى. خرجت وهي حزينه تتسائل لما كل هذا الصراخ هل اصبح من الصعب علينا التحدث، سماع بعضنا البعض. و استلزم منها الامر وقت طويل لتستعيد ثقة الفتاه مره اخرى حتى جاء يوم كانت تسير وحدها في الشارع اثناء خروجها من المدرسه شعرت بيد تلمس كتفها في رفق التفتت فكانت هي بدور تعلو شفتيها ابتسامه حذره ابتسمت لها هي ايضا لكن ابتسامه واسعه سعيده جاذبه يدها و سارا معا، بدور تحكي و تسأل، وهي تسمع و تحاول أن تجيب، يسود بينهما جو من الود و الحب و الاطمئنان

مدارس العصور الوسطى ونسيم الحرية

مدارس العصور الوسطى و نسيم الحريه حملت ليلى حقيبتها تجر قدميها لتجبرهما على السير يملأها شعور بالانقباض و الضيق و هى تتوجه الى هذا المبنى الذي أطلقوا عليه خطأ مدرسه, لابد أن تذهب اليها كل يوم لتتلقى دروسها , لتكمل طريقها و تحصل على الدرجه العلمية التي ستنير لها طريق المستقبل كما تحلم أمها المنتظره منها الكثير الذي لم تستطع فعله عندما اختارت ان تتزوج بأول من يطرق بابها طالبا الزواج و تترك المدرسة دون ان تكمل تعليمها . اقتربت ليلى من باب المدرسة, مازالت ترى بالرغم من أحاديث امها عن اهمية المدرسة و اهمية ان تكمل تعليمها و يصبح لها مستقبل رائع ان أفضل شئ في هذا المبنى المدعو مدرسة هو لقاء الاصدقاء و التحدث و اللهو معهن و ما عدا ذلك مقبض يملأ القلب بالضيق و الخوف. بدأ الطابور، وقفت ليلي مع زميلاتها تسقط على رؤسهن حرارة الشمس الساخنه و يلقى على آذانهن مواضيع إذاعية مفروضه عليهن , ممله لا تثير داخلهن اي رغبه في الاهتمام بها أوحتى محاولة سماعها . تبدأ هي و صديقاتها بالتحدث مع بعضهن في امورهن الخاصة التي لا يحاول احد ممن حولهن سماعها او الاهتمام بها, و فجأة تلمحها هذه السيدة التي تقف على منصة الاذاعة المدرسية ترقب كل من في المدرسة من طالبات و مدرسين بعين غاضبة دائما ,عند هذه اللحظة مرت الاحداث بسرعة البرق انقضت السيدة الغاضبة على ليلى جاذبه إياهه من ذراعها لتحملها الى اعلى مكان في الطابور و تجبرها على رفع يديها الى اعلى و وجهها ناحية الحائط و يستمر الطابور و ليلي يتملكها كل مشاعر المهانه و الغضب المكبوت متخذه قرار عدم العودة الى هذا المبنى مره اخرى و لكن هل تقبل امها هذا القرار ماذا تفعل و اين تذهب.